هو شاب راشد أو كهل توكل إليه مسؤولية قيادة مجموعة من الأطفال أو من الشبان في الحركة الكشفية يتراوح سنه عادة من الثمانية عشرة إلى الخامسة والثلاثين وكثيرا ما يكون القائد الكشفي قد عمل من قبل في صفوف الحركة الكشفية كشبل أو كشاف أو كشاف متقدم أو جوال,ولكن هذا ليس بشرط ضروري لترشحه للقيادة غير أن الضروري والمتأكد هو تدريبه على القيادة ومروره بمراحل التكوين اللازمة بيد انه من المحتم توفر شروط المربي فيه
يجتاز الشاب أو الكهل المترشح لقيادة وحدة كشفية دورة تدريب ابتدائية للإطلاع على الحركة الكشفية من حيث أهدافها ومبادئها وطرقها ووسائلها وتنظيماتها والكل بصورة إجمالية طبعا ويعفى أحيانا من كان كشافا سابقا من هذه الدورة
يخول النجاح في الدورة الابتدائية الانضمام إلى قيادة وحدة كشفية كمساعد ثم يجتاز المعني بالأمر مرحلة ثانية تسمى الدورة التمهيدية للشارة الخشبية وتؤهله هذه الدورة ليكون ملازما قائد وحدة أي المسؤول الثاني, وقد يكون بصورة استثنائية قائد وحدة أي المسؤول الأول عند الاضطرار
أما المرحلة الثالثة فهي دورة الشارة الخشبية والنجاح فيها يمكن من ممارسة قيادة وحدة كمسؤول أول
يختلف قائد الوحدة كشفية عن الولي وعن المعلم أو الأستاذ فهو لا يعوض لا هذا ولا ذاك في مهامهم التربوية إزاء الفتى لكل منهم رسالته الخاصة أما رسالة القائد الكشفية فهي تكميلية للتربية العائلية والتربية المدرسية
قائد الوحدة الكشفية هو بالنسبة لأفراد وحدته كالأخ الكبير الذي يسهر أولا وبالذات عند غياب الأب أو المعلم أو الأستاذ على امن الطفل أو الشاب وسلامته ثم وهذه مهمته الأصلية يقوم اعتمادا على المبادئ والطرق الكشفية واستعمالا لوسائلها بتربية الأطفال أو الشبان المنتمين إلى وحدته وصقل مواهبهم وإكسابهم الخصال الحميدة وغرس فيهم حب الله والوطن وإعانة الغير وتدريبهم على المهارات اليدوية والتقنيات الكشفية والإيقاظ العلمي وكل ذلك بتعويد الفتى تكوين نفسه بنفسه
بفضل ما يكتسبه القائد الكشفي من درية وحنكة وقدرة استنباط وإطلاع على نفسيات أفراد وحدته وإلمامه بكنوز التربية الكشفية يمكنه تربية من أوكل إليه بتربيتهم من كل النواحي الجسدية والصحية والروحية والوطنية والاجتماعية والجمالية وغيرها بصورة موجزة يمكنه تكوينهم التكوين الشامل المتمم للبيئتين الأول (العائلة ) والثانية (المدرسة)
يختلف القائد الكشفي أحيانا عن القائد الذي يقوم بنفس المهمة تقريبا بمنظمة شبابية أخرى لان القائد الكشفي وهذه نقطة هامة جدا في الحركة الكشفية متطوع لا يتقاضى مقابلا عن عمله الكشفي فالقائد الكشفي ينخرط عن طواعية في الحركة الكشفية ويقبل أن يقوم ضمنها بدون أي ضغط يسلط عليه بمسؤولية ما وبدون أن يتقاضى أجرا عن ذلك
هناك استثناءات لهذه القاعدة , يوجد الآن نظرا لانتشار الحركة الكشفية ببعض المنظمات القومية ذات الحجم الكبير والموارد المالية المتوفرة إطارات متفرغة أي قادة كشفيون يعملون بمقابل مالي وهؤلاء القادة المحترفون يمارسون ميادين إدارية ومالية وحتى كشفية بحتة وعلى كل فبالنسبة لقادة الوحدات الكشفية الذين نهتم بهم في هذه الدراسة فليس هناك حسبما نعلم من هو منهم محترف قادة الوحدات الكشفية كلهم متطوعون مبدئيا
الوحدة الكشفية المسؤول عنها القائد الكشفي هي أما فرقة (سرب أو زمرة ) أشبال أو فرقة كشاف متقدم أو عشيرة جوالة وتختلف من بلد إلى أخر, أعمار هؤلاء الأطفال والشبان وفيما يلي جدول الأعمار المتبعة في بعض بلدان العالم من التي تعتبر متقدمة في الكشفية
| البلد | أشبال | كشاف | كشاف متقدم | جوالة |
| كندا | 8-10 | 11- (2/1) 13 | (2/1 )13-(2/1) 16 | (2/1)16 – 23 |
| استراليا | 8- (4/3) 9 | (4/3)9 – (2/1)13 | (2/1 )13-(2/1) 16 | (2/1)16 – 25 |
| الولايات المتحدة | 8- 10 | 11- 14 | 15 – 20 | – |
| بريطانيا العظمى | 8 – 10 | 11- 15 | 16- 19 | – |
هناك تجربة تجري الآن في بعض بلدان العالم في خصوص إدماج أطفال سنهم دون الأشبال في مجموعات كشفية ولا ندري لحد الآن نظرا لحداثة التجربة ما إذا كانت ناجحة أم لا
يقود كل وحدة كشفية من واحد إلى أربعة قادة (قائد وملازم ومساعدون ) وإذا انضم إليهم قادة المجموعات الصغيرة أي قادة السداسيات والطلائع أو الرهوط صارت هذه التكشيلة “المجلس الشرفي” للوحدة
زيادة عن التعريف بالقائد الكشفي نتعرض هنا بإيجاز إلى أهم دور يقوم به القائد وهو اخذ القرار فمن يأخذ القرار وكيف ولماذا ومتى ينجح القرار؟
من يأخذ القرار وكيف؟
هل لقائد الوحدة الكشفية وحده حق اخذ القرار؟ . طبعا لا يؤخذ القرار من طرف مجلس قيادة الوحدة وأحيانا من طرف كافة أفرادها فان كان القرار يتعلق بأمور عامة وهامة كوضع مخطط عمل أو لوائح تنظيمية أو ما شبهها فيؤخذ من طرف كافة أفراد الوحدة و إلا من طرف مجلس قيادتها
وفي الصورة الأولى تتم الاستشارة عن طريق المجموعات الصغيرة فهي التي تدرس أثناء اجتماعاتها المشروع المقدم من طرف قيادة الوحدة وتناقشه وتبدي رأيها فيه ثم تعيد المشروع منقحا إلى مجلس قيادة الوحدة وان كان القرار تطبيقيا لمناهج أو خطة وضعت من طرف كل أفراد الوحدة فلا لزوم إلى تعميم الاستشارة, وان كان القرار يتعلق بموضوع ذي أهمية ثانوية وليس له تأثير لا على سير البرنامج ولا على التنظيمات الموجودة ولا على سلوك الأفراد فيؤخذ من طرف قائد الوحدة ويناقش إن لزم الحال بعد التنفيذ
ففي كل الصور لا يجوز اخذ القرار في ميدان خارج عن نطاق الوحدة وليس من مشمولات أنظارها
لماذا يؤخذ القرار؟
يؤخذ القرار عادة لوضع خطة أو برنامج عمل أو لإدخال تنظيمات جديدة على تشكيل الوحدة أو في نطاق الخطة التي تم وضعها وفي خصوص إنجاز مراحل بلوغ الهدف لذا يجب أن يكون الهدف واضحا لا تشوبه أية شائبة وان يكون ممكن المنال وليس بالسراب كذلك يجب أن يكون القرار واضحا سهل الفهم قابلا للتنفيذ وجدواه ثابتة
متى ينجح القرار؟
ينجح تنفيذ القرار إن كان هناك تحمس من طرف منفذيه واقتناع بجدواه ولا يتم عادة ذلك إلا إذا كان المنفذون هم أنفسهم شاركوا في اخذ القرار ولابد من متابعة تنفيذ القرار بكل دقة بعد توفير كل أسباب النجاح له ولابد من تقييم نتائج التنفيذ حتى يقع التثبت في جدوى القرار أو عدمها واستخلاص العبرة من ذلك ومراجعة طرق التنفيذ أو الوسائل المستعملة إن لزم الحال وكل ذلك على ضوء التقييم
خصال القائد
ما هي الصفات التي يجب أن يتحلى بها القائد بصفة عامة والقائد الكشفي بصفة خاصة؟ أهل هي جسمانية أم خلقية أم غير ذلك
الصفات الجسمانية:
- ليس هناك صفات جسمانية خاصة لتبوء القيادة, يكفي أن يكون الجسم سليما, فليس هناك من حاجة إلى أن يكون القائد من ذوي القامة الطويلة أو القصيرة أو من أصحاب الصدور العريضة أو العضلات القوية أو النظرة الحادة أو الذقن البارز أو الأصداغ المزاوات, فهناك من ابرز القادة في التاريخ وفي عصرنا الحاضر من قادة شعوب وغيرهم من ذوي الشهرة العالمية وهم قصيرو القامة ونحيلو الأجسام وليست لهم مميزات جسمانية تبرزهم عن غيرهم من مجموع البشر
- يمكن أن يكون أبطال الرياضة البدنية بما فيها من ملاكمة ومصارعة وحمل أثقال وألعاب قوى من ذوي المقدرة الإرادية المحدودة
- ليس معنى هذا إلا يكون القائد من ذوي العضلات القوية أو القامة الطويلة أو العيون البراقة وإنما ليست هذه الصفات الجسمانية من الصفات- المميزة للقائد ولا حتى الفصاحة التي هي سلاح القائد السياسي فليست هي أيضا ضرورية لبعض أصناف القادة ولربما كانت غير مستحبة إن لم نقل مستنكرة عند القائد العسكري أو القائد الكشفي
الصفات الخلقية:
- هل القائد من كانت سيرته مثالية وأخلاقية رفيعة فحسب فلو كان الأمر كذلك فلم لم يكن رجال الدين الصالحين قادة؟ نعم كان الأنبياء والرسل فعلا قادة لا ممهم لكن هل كان ذلك بسبب تدينهم وسمو أخلاقهم فحسب أو بالإضافة إلى ذلك كانت لهم مميزات أخرى اصطفاهم من اجلها المولى سبحانه وتعالى تتمثل في قوة الإرادة وروح التضحية والنضال والمثابرة ومعرفة الناس والإشعاع حولهم إلى غير ذلك من خصال القيادة
- إن كانت الناحية الأخلاقية من مقومات القيادة المتأكدة فهي وحدها لا تكفي ولنتوقف هنا قليلا لنتعرف على ما يسمى عادة بالأخلاق والذي قال في شانها الشاعر الراحل احمد شوقي:
“إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا “
- فمن الأخلاق ماله الصبغة الفردية كالتواضع والإخلاص والطهارة النفسية وغيرها وماله الصبغة الاجتماعية كاحترام الغير والتسامح والوفاء بالوعد وغيرها
- اعتقادنا أن الأخلاق مستمدة كلها من تعاليم الأديان السماوية ومن سير الأنبياء والرسل وان كان هناك بعض الأمم اللائيكية قد بلغت من الأخلاق مستوى رفيعا بالرغم من عدم تدين أفرادها, فيرجع ذلك إلى ممارسة هذه الأمم مدة قرون قيما أخلاقية هي في الأصل مستمدة من الأديان السماوية بدون شك ولا ريب
- الصدق والوفاء والتسامح والشهامة واحترام الغير وغيرها من الخصال التي يجب أن يتحلى بها القائد تكسبه المثالية في السلوك فيقتدى به أتباعه وينسجون على منواله غير أن التحلي بالأخلاق الفاضلة, كما سبق ذكره لا يكفي لتحمل مسؤولية القيادة وهناك خصال من بينها وأخرى من غيرها متأكدة لممارسة القيادة من أهمها العقيدة وقوة الإرادة والكفاءة والمثالية والعدل ومعرفة الناس واحترام الغير والانضباط والتواضع وسوف نتعرض بإيجاز إلى كل منها
العقيدة:
- يجب أن يعتقد القائد اعتقادا راسخا في قداسة الرسالة التي يؤديها وان لا تتزعزع عقيدته مهما اشتدت الأزمات وان لا يتسرب الشك ولو موقتا وجزئيا إلى نفسه و إلا حلت الكارثة بالمشروع الذي هو مسؤول عنه
- ليس بقائد من يعمل للتحصيل على جزاء مادي مقابل عمله فحسب بل القائد الحقيقي هو من له غاية أي مثل أعلى يعمل من اجله ويبذل كل الجهد لبلوغه ويذلل كل الصعاب مهما كانت جسامتها لإدراكه ..
- ليس أقوى دافع على النشاط والتحمس واكبر حافز على الاندفاع من إيمان القائد بعظمة رسالته وهذا الإيمان يسرى من القائد إلى إتباعه إذ هو مشهور بسرعة سريان عدواه
- إن قوة الجيوش في الحرب رهين ارتفاع معناويات جنودها وعمق إيمانهم بقداسة ونبل القضية التي يحاربون من اجلها أكثر منه من كثرة العدد أو حتى من جودة العتاد ووفرته ولنا في تاريخ الغزوات الإسلامية عبرة
- القائد صاحب العقيدة الراسخة لا يعرف التردد ويحمل في أعماق نفسه اليقين والاعتقاد أن أعماله ومساعيه ستكلل بالنجاح ورسالته ستؤدي على أحسن صورة فهو لا يستسلم للمعارضات ولا للفشل عند الخيبة الطارئة فهو يثابر في مواصلة عمله بكل ثقة وبكامل الصمود والتفاؤل
- القائد المؤمن برسالته يكون دائما متفائلا فهو” يرى دائما الكأس نصف مللانة حينما هي نصف فارغة”
- التشبع بالإيمان ليس معناه الغرور أو التعنت وإنما الاعتقاد في أن كل شيء ممكن تحقيقه بالمثابرة والعزيمة والتفاؤل ونفاذ البصيرة
قوة الإرادة:
- القائد الذي لا يجلب الاحترام إليه من طرف مرؤوسيه ليس بقائد وليكون القائد محترما يجب أن يكون قوى الشخصية أو بالاحرى قوى الإرادة وهذه القوة هي التي تدفع بالقائد للإطلاع بالرأي وعدم الارتباك عند حلول الشدائد وعدم التردد في اخذ القرار وإصدار الأمر وهي الشجاعة التي تدفع بالقائد إلى الأمام وتقربه من هدفه
- لا تتنافى قوة الإرادة مع الانضباط وليس معنى قوة الإرادة التشبث بالرأي كيفما كانت الصورة والتعنت لحب التعنت
- القائد الضعيف الإرادة يستهان به ويفقد هيبته ويفشل في مهمته إذ يسحب مرؤوسوه ثقتهم منه ويعكس ذلك, فقوة الإرادة تكسب القائد الهيبة وتنبئ بالمقدرة والشجاعة والقائد القوى الإرادة, يثق بنفسه ويتحمل مسؤولياته بكليتها وبدون تردد
- المسؤولية مرتبطة ارتباطا عضويا بالسلطة وتزداد هذه الأخيرة بقدر ما تزداد الأولى وكل انخرام تعادل بينهما ينجر عنه تقهقر
- قوة الإرادة عند القائد تساعده على اجتياز العقبات وتكسبه الثبات والمثابرة وتفضي في الأخر إلى النجاح
- من قوة الإرادة التحكم في الأعصاب فلا يجوز للقائد أن يفقد هدؤه, ويفقد رشده عند حدوث أية أزمة وألا تسود الفوضى, التحكم في الأعصاب والتزام الهدوء يمنع وقوع الكوارث عند حدوث أزمات مفاجئة ولا يمكن السيطرة على الموقف إلا من طرف قائد قوى الإرادة
- يقال أن أحسن تدريب على اكتساب قوة الإرادة وتنميتها هي السيطرة على الشهوات والانفعالات وكل الظواهر الخارجية المفرطة كالغضب أو الحزن أو الفرح أو الرعب أو ما يماثلها وبالتجربة تساعد السيطرة على الشهوات وكبح الغرائز والتعفف على تقوية الإرادة ويعتبر اعتمادا على هذه القاعدة الصيام حافزا من الحوافز التي تقوي الإرادة
الكفاءة :
- قال احدهم ” اكبر مخادعة أن يتعاطى الإنسان مهنة لا يعرفها ” والقيادة في الحركة الكشفية أو في غيرها من الميادين هي مهنة فيجدر بالقائد أن يحسن ممارستها بعد التدريب على حذقها فيتعرف أولا على مضمون ما هو مسئول عن إبلاغه وثانية أن يتمرس على أسلوب إيصال هذا المضمون إلى من يهمهم الأمر فالمضمون بالنسبة للقائد الكشفي هي التربية الكشفية ومحتواها والمادة الخام التي يستعملها القائد في حرفته هي الأطفال أو الشبان وأساليب إيصال المضمون إلى أفراد وحدته هي الطرق البيداغوجية المستعملة والمقصود بالكفاءة في هذه الفقرة هو خاصة معرفة واستعمال أساليب القيادة بكل مهارة وتفطن فالقائد بصفة عامة يتقن التنظيم ويحسن اختيار مساعديه وهو شاطر في إعطاء الأوامر ومراقبة تنفيذها وماهر في الجزاء والعقاب ويحذق تحمل المسؤوليات وتوزيعها على مساعديه, ويمتاز بمقدرة على العمل تفوق سواه ويدرك النفع المنجر عن العمل الجماعي.
- أما في خصوص معرفته لمضمون عمله أي البرامج الكشفية أو الفنية فسيأتي الحديث عنها فيما بعد, ولكن نقول من الآن انه يجدر بالقائد أن يكون مطلعا أكثر ما يمكن على ما يتدرب عليه أفراد وحدته ويكون في كل هذه الفنيات مرشدهم الطبيعي وان تعذر عليه الإلمام بكل التفاصيل فلا حرج أن يستعين بأخصائيين ومن المستحسن أن يكون القائد بصفة عامة مطلعا على ميدان عمله وحتى على غيره في الميادين, فيجدر بالقائد العسكري أن لا يكتفي بمعرفة الفنون العسكرية والتخصص فيها فلا بأس أن يكون له ثقافة عامة تفوق ميدانه, وكذلك بالنسبة لكل أصناف القيادة بما فيها القيادة الكشفية التي نريدها ملمة ولو إجماليا بكل العلوم والفنون متفاعلة من ما يدور حولها فالأطفال والشبان في عصرنا الحاضر هم مطلعون عن طريق الإذاعة والتلفزة والأسفار وغيرها على كل ما يدور في محيطهم ويتصاعد وعيهم ونضجهم من يوم إلى يوم وبما أن القائد هو من المراجع من الولي والأستاذ أو المعلم الذي يرجعون إليهم الأولاد في استفساراتهم وما أكثر استفساراتهم ..فيتحتم عليه أن يكون مواكبا لعصره أو حتى متقدما عليه لئلا يفوته أفراد وحدته, والثقافة ليست كما قيل هي معرفة كل شيء أو معرفة بعض الشيء من كل شيء وإنما هي الاحاطة بكليات كل شيء
- تكتسب الكفاءة بدورات التدريب طبعا غير أن هذه وحدها لا تكفي فلابد من المطالعة والمشاركة في الندوات والمحاضرات ومحاكاة أهل العلم والتحلي بحب الإطلاع المستمر واغتنام كل الفرص لتمتين الثقافة بما فيها من شمولية واستمرارية
المثالية:
- يبهر القائد مرؤسيه بمثالية سلوكه وأخلاقه وتصرفاته وحتى مظهره الخارجي بما فيه من هندام وحركات
- فالناس عامة والصغار منهم أكثر من الكبار يقلدون غيرهم فالابن يقلد أباه والتلميذ أستاذه والكشاف قائده والحزبي زعيمه والعسكري ضابطه وهكذا دوليك
- يقلد كل الناس إلا القليل النادر منهم ولو في ناحية من نواحي الحياة أمثالا لهم أما إحياء أو أمواتا ويقع هذا التقليد أحيانا في نواحي ثانوية كغطاء الرأس أو حصر الشوارب أو الذقن أو نوع السجائر اولون البدلة, وجب حينئذ أن يكون القائد مثالا لمرؤوسيه في كل نواحي حياته حتى يقلده والتربية بالمثال هي من انجح أنواع التربية ويقول المثل العربي : “إن الناس على دين ملوكهم”
- فان كان هؤلاء صالحين صلحت الرعية, والقائد اليقظ يستغل هذه الغريزة في الإنسان وخاصة في الطفل أي التقليد في تربية الفتية بالظهور في المظهر الخارجي اللائق وخصوصا بالتصرف بكل حكمة وبالإشعاع حوله بما يمتاز به من خصال خلقية وبان يكون دائما متفطنا إلى أن أفراد وحدته سيقلدون كل سكناته وحركاته بما فيها – من سلبيات وايجابيات-
- والقائد بمثاليته يجلب لنفسه الاحترام والتقدير بشرط أن لا يكون منافقا وان يكون باطنه كظاهره والنفاق هو اكبر مخرب ومدمر للمجتمعات وهو طال الزمن أو قصر يكشف حالة وقال في هذا الباب احد المفكرين “يمكن مغالطة مجموعة ما وأجمعها ردحا من الزمن, كما يمكن مغالطة جزءا من مجموعة مأكل الزمن غير انه لا يمكن مغالطة مجموعة ما بأجمعها كل الزمن”
- القائد الذي تتضارب أقواله مع أفعاله يجلب لنفسه الاستنكار من طرف الضعفاء والغضب والاغتياظ من طرف الأقوياء
- بقدر ما يكون القائد في درجة عليا من سلم القيادة بقدر ما تتجه إليه الأنظار أكثر وبقدر ما يكون تأثيره على إتباعه بالمثالية أقوى.
العدل:
- المقصود بالعدل هنا هي المساوات في المعاملة وهذه قاعدة أخرى لازمة في تسيير المجموعات وكثيرا ما يجد العدل شعار دولة أو مجتمع ما بجانب النظام والأخوة والحرية وغيرها ويتمثل العدل في معاملة الآخرين وخاصة الذين هم تحت إمرة القائد معاملة عادلة أي أن لا تقع لأسباب عاطفية أو غيرها محاباة الناس دون ناس فالكل يعامل بنفس المعاملة, فعندما تكون المعاملة عادلة لا يشعر أي كان لا بالظلم ولا بالغبن وتتكافا الفرص للجميع
- الشعور بعدم احترام المساواة في المعاملة يثير في نفوس المرؤوسين الحسرة والأسى ولربما يؤدي لما يزرع في قلوبهم من الشعور بالاضطهاد إلى ردود فعل فورية, أن تتمكن الضحية من كبت الحقد والمرارة مؤقتا فطال الزمان أو قصر لابد من أن تتذمر مما لحقها من ظلم, إن معاملة الناس على قدم المساواة تفيد أن القائد النزيه يعترف باغلاطه وأخطائه ولا يلسقها بكبش فداء
- الرجوع إلى الحق فضيلة” كما يقال وأخطار المغالطة في هذا الصدد يسئ بقدر أكثر مما يسيء(أن يسئ) الرجوع إلى الحق والاعتراف بالغلط ومن هذه القاعدة تستمد انه يجب أن يحمي القائد مرؤوسيه عند تنفيذهم أوامره, وينجر عن هذا أيضا انه لا يجوز لمساعدي القائد أن يتجاوزوا حدود نفوذهم
- وعلى كل فالمعروف عند عامة الناس أن لا حياة لأمة ولا لمجموعة بشرية ما إذا لم يسدها العدل والقائد هو المسئول على توفير العدل داخل المجموعة المسئول عنها
معرفة الناس:
- يمارس القائد الناس كمادة أولية كما يمارس الحداد الحديد والنجار اللوح والفلاح الأرض فكما يتحتم على الحداد أو النجار أو الفلاح معرفة الحديد أو اللوح أو الأرض وكما يتحتم على صاحب العمل معرفة الآلات التي تستعمل في معمله بأكثر ما يمكن من الدقة فيتحتم على القائد أيضا أن يتعرف على الناس الذين هم تحت إمرته بأكثر ما يمكن من الدقة أيضا
- قد سبق الحديث على أن اخذ القرار يستدعي دراسة إمكانية تنفيذه من قبل ومن جملة إمكانيات تنفيذه استعداد الذين يهمهم تنفيذه وطاقاتهم الجسدية والنفسانية للقيام له, لذلك وجب معرفة هؤلاء الناس
- معرفة القائد لمرؤوسيه تمكنه من تكليف كل منهم بالعمل الذي يتناسب مع إمكانياته ووضع الناس كل في المكان اللائق به هام جدا بالنسبة لنجاح المهمة المناطة بعهدة القائد
- كما أن معرفة طبائع الناس وسلوكهم وتصرفاتهم ومستوياتهم وبصورة موجزة كل نواحي حياتهم حتى الخاصة تسهل مهمة القيادة وتفسح المجال لمعاملة كل فرد حسب ميزاجه فيترك مثلا حرية أكثر للمبادرة إلى من يأنس فيه الكفاءة ويسير من قريب من ليست له مقدرة على التصرف والاجتهاد تضعف إرادته “
- يعتز الفرد بمعرفة قائده له فهو الذي يسميه باسمه ويفهم مواقفه وردود فعله اعتمادا على معرفته لنفسيته ويكون بذلك القائد أنجع فاعلية في تسيير المجموعة, وهذه المعرفة لنفسية أفراد المجموعة إلى يقودها تمكن القائد من التكهن بمدى قابلياتهم للأمر وحدة ردود الفعل المتوقعة
- ومعرفة الناس لا تحصل عن طريق المذكرات والأبحاث فحسب وإنما بالاتصال المباشر يتعرف القائد هو بنفسه على أفراد مجموعته بالتحدث إليهم وإيجاد جو ثقة متبادلة بينه وبينهم والاستماع إلى أسرارهم, كما يمكن الاتصال بذويهم وأصدقائهم وكل ذلك علانية بدون أن يتصور الفرد بان العملية عملية جوسسة..
- تعد معرفة القائد لشبانه من أهم ومن ابرز مهامه وتبنى بفضل لحمة متينة بين القائد وإتباعه وهذه اللحمة من عوامل النجاح
- أن معرفة الناس والإطلاع على مشاكلهم العامة والخاصة منها ومساعدتهم على حلها ومحاولة إزالة أسباب حيرتهم وحتى اضطرابا تهم النفسانية تزيد في ثقتهم وتعلقهم بقائدهم
