الفضيلة الناقصة
وبعد أن شاهدت هذه التماثيل وجدت أن ثمة فضيلة أخرى ناقصة وقلت لفتياني إن الإنسان يستطيع أن يقوم أيضا بعمل يفضل ممارسته لهذه الفضائل السبع, انه شيء حسن أن يكون الإنسان طيبا ونافعا وذا مروءة, ولكنه إذا لم يشعر وهو يمارس هذه الفضائل بدافع الواجب فان عمله يفقد نصف قيمته
عليك إذن عندما تدريك أين هو واجبك أن تسعى إليه وان تقوم به بغبطة وفرح وابتسام
وهكذا اعتقد أن باستطاعتنا نحن الكشافين أن نضيف فضيلة جديدة إلى الفضائل السبع هي البشاشة, وهي وسيلة فعالة من وسائل السعادة
الم يتفق لك في الشارع أن لاحظت كم هم قليلون أولئك الناس الذين تبدو على وجهوهم ملامح السعادة؟ أن اغلب المارة يسيرون وعيونهم في الأرض وكل أماراتهم تدل على أنهم بائسون محزونون, ألا تشعر بالسعادة والارتياح عندما ينظر إليك احد الناس باسما؟ هذا سبب من الأسباب التي يجب أن تجعلك أيها الكشاف دائم المرح والسرور كيما تستطيع أن تنشر السعادة والبهجة حواليك
وقد يتفق أن لا تكون أنت نفسك سعيدا, فلا تتظاهر بالحزن لان ذلك يحزن غيرك من الناس, وإذا حاولت أن تتكلف المرح والسرور فانك سرعان ما تحس به وتستبدله شيئا فشيئا بالحزن الذي يتملكك, فإذا ما الم بك ضجر أو قلق فحاول أن تبتسم على الرغم مما قد تجده من صعوبة في ذلك, وسرعان ما تجد أن الضجر والقلق قد ذهبا عنك أو خفت وطأتهما على الأقل
سر النصر
اعرف رجالا كانوا ينقبضون عندما يفاجئهم خطر عظيم, وكنت دائما على ثقة من أن هؤلاء الرجال ما كانوا ليحفلون بذلك الخطر لو أنهم استقبلوه بالابتسام والمرح وهذا ما يجعل الجنود خطرين في أوقات الحرب, هؤلاء الجنود الذين يستطيعون إذا ما توسلوا بالمرح والابتسام أن يظلوا رابطي الجأش على الرغم مما يمنون به من خسائر هامة ومما يتعرضون له من هجمات مفاجئة, هذا هو السر الذي يمكن الإنسان من الصمود إلى النهاية والذي يعتبر أساسا لكل نصر
اذكروا دائما هذا الذي خبرته في كثير من الحالات المختلفة:” إن الصعوبة لا تلبث أن تتلاشى عندما تواجهها بشجاعة وإقدام”
شريعة الكشاف الحادية عشرة
إذا كانت هنالك مادة جديدة يجب أن تضاف إلى شريعة الكشاف فهي التالية:” الكشاف ليس غبيا, انه يفكر , وينظر إلى الأمور من وجهيها المختلفين, ويجرؤ على الدفاع عما يعتقده حقا”
إن الذي يعتاد العيش في العراء لا يمكن أن يكون غبيا لأنه يحسن تدبير أموره بنفسه في مختلف الظروف بخلاف الذي يعيش في المدينة ولا يجد أية صعوبة في تأمين مقتضيات حياته
“عيب على الكشاف إن يسبقه غيره إلى ملاحظة شيء من الأشياء ” هذه حقيقة اتيان على ذكرها في كتاب “الكشفية للفتيان”
الكشاف وفنجان القهوة
أكدت لي القصة التي سأرويها لكم إن بالإمكان الاعتماد على ذكاء الكشاف
كان ذلك في كندا وكان القطار الذي وجدت فيه ذات ليلة واقفا في المحطة لبضع دقائق, فطلبت من كشاف رايته بين الجموع, وكنت آنذاك شديد الجوع, أن يأتيني بفنجان من القهوة, ولما أخذ القطار يتحرك رأيت الكشاف يركض نحوي إلى أن بلغ المركبة التي كنت فيها, وإذا به يصيح ” إن فنجان القهوة في المركبة الأخيرة” فقد وضع الفنجان في المركبة الأخيرة عندما رأى أن القطار يوشك أن ينطلق وان مسافة كبيرة تفصله عني
اعتقد أن هذا الفتى لو لم يكن كشافا لكان قد حمل فنجان القهوة وركض به نحوي ولكن الفنجان وصلني فارغا, هذا إذا وفق الفتى في الحصول على القهوة
الكشاف ذكي
أنقذ كشاف مرة حياة رجل كان مهددا بالموت وذلك عندما برهن على انه كشاف بالمعنى الصحيح وانه ليس من فئة الفتيان الأغبياء, فقد كان الرجل يقود آلة ذات محركات وفجأة علقت ثيابه بعجلة مسننة كادت تشده إليها وتطحنه طحنا لو لم يتداركه كشاف ويوقف الآلة عن الدوران
إن الفتى العادي يعتبر الآلة شيء يتحرك لأسباب لا يعرفها غير الذي يقودها, وهو يجهل كيفية تحركها والغاية التي تدور من اجلها
أما الكشاف فهو على النقيض من ذلك يرغب كلما رأى آلة أن يعرف كيف تدور فيدرسها ويتأملها مليا ويضيف بذلك إلى معلوماته شيئا جديدا, إن الكشاف يدرك على الفور, إذا ما عرض له أمران, أيهما أفضل, وهذه النباهة هي التي أنقذت حياة عامل طائش
والفتى الذي يستطيع ألا يكون غبيا في الأمور الصغيرة لا يمكن أن يكون كذلك في الأمور الكبيرة
ليكن لك رأي خاص
كثير من الشباب من يسلس قياده لغيره فيكون تبعا له وألعوبة بين يديه, ولاشك أنكم سمعتم بذلك اللص الخبيث الذي اقنع شابا بان يدينه بعض المال فأذعن الشاب لمشيئته ليدلل على ثقة بذلك الخبيث, وكانت النتيجة أن هذا الشاب الغبي فقد ماله إلى الأبد, وثمة كثيرون مثله من الأغبياء الذين يؤخذون بالخبث والدهاء, أو يتبنون أراء غيرهم سواء أكان ذلك ناتجا عن ضعف شخصيتهم أو سيطرة الأقوياء عليهم
أما الكشاف, فانه على النقيض من ذلك,يزن الأمور بميزان رأيه الشخصي قبل أن يصدر حكمه عليها, ويميل بعد ذلك إلى الجهة التي يعتقد أنها تمثل الحق
وفي مجالس الشرف الكشفية لا يصدر القائد حكمه على الكشاف قبل أن يستمع إلى محضر اتهامه ثم إلى دفاعه عن نفسه وهذا هو العدل, ومن العدالة أيضا نحو نفسك ألا تعمل برأي ما قبل أن توازي بين حسناته وسيئاته , ذلك أن لكل أمر وجهين, والمهم أن تدرك الوجه الصالح منهما
لا تنس المادة الحادية عشرة من الشريعة, “الكشاف ليس غبيا, انه يفكر وينظر إلى الأمور من وجهيها المختلفين ويجرؤ على الدفاع عما يعتقده حقا”
النعاج الجربي
التقيت مرة بفتيان أرادوا أن ” يقلدوا” الكشافين فارتدوا لباسهم ووضعوا شاراتهم وحملوا عصيهم, ولكنهم لم ينجحوا مع ذلك في أن يكونوا كشافين حقيقيين, ليس الخطأ خطأهم, بل هو خطأ أولئك الذين أسسوا فرقهم وأسموهم كشافين
ولما كان من الصعب أن يميز الفتيان الكشاف الحقيقي من “التقليد” فقد كان من الطبيعي أن ينتمي قسم منهم إلى تلك الفرق الزائفة التي لا تمت إلى الكشفية بأية صلة
فعليكم أن تبرزوا هذا الفرق بمسلككم الحميد وكفاءاتكم الكثيرة, استمروا في القيام بعمل الخير اليومي وامتنعوا عن تقبل الهدايا والمكافآت التي تعرض عليكم, كونوا دائما حذرين وحافظوا على كرامتكم وعزة نفوسكم ونظافة أبدانكم وملابسكم , كونوا جادين في أعمالكم ومستعدين للقيام بأية مهمة توكل إليكم وابسموا دائما
