مقال كشفي | ولنا في الكشفية
#صحيفة_الكشافة / الكاتب: القائد علاء حكيم
انتهت ولاية القائد، لكن الذي انتهى فعلياً هو الهدوء.
في اليوم التالي، لم يُسأل أحد عن التقييم، ولا عن ما أُنجز، ولا عمّا يحتاجه الموقع ليستمرّ بقوّة. كل ما تغيّر هو أن الكرسي اصبح شاغراُ، ومعه انكشفت النفوس.
الذين كانوا يجلسون في الصفوف الخلفية، يراقبون بصمت، خرجوا فجأة إلى الضوء. ليس لأنهم جاهزون، بل لأن الفرصة لا تنتظر الجاهزين، بل الجريئين على الطعن. بدأ الهمس، ثم تطوّر إلى حملات صغيرة، ثم إلى معارك مفتوحة لكن بلا شرف. كلٌّ يضرب الآخر من الخلف، وكلٌّ يدّعي أنه المنقذ، بينما تاريخه لا يحمل سوى الغياب.
لم نسمع برنامجاً واحداً واضحاً، ولا رؤية، ولا حتى جملة صادقة تقول: «أنا قادر». كل ما قيل كان ضد الآخرين. كأن الطريق إلى المنصب لا يُعبَّد بالعمل، بل بإسقاط من حولك. المفارقة أن معظم المتنافسين لم يسبق لهم أن تحمّلوا مسؤولية حقيقية، ولم يُختبروا في ضغط، ولم يُعرفوا عند الشدّة. لكنهم فجأة اصبحوا خبراء، واصبح المنصب حقاً مكتسباً لمجرّد الرغبة فيه.
المشهد كان مؤلماً. مفوضية بلا رأس، وأشخاص يتصارعون على الكرسي قبل أن يسألوا أنفسهم إن كانوا قادرين على الجلوس عليه. إرادات ضعيفة تتخفّى خلف شعارات كبيرة، وطموحات فارغة تلبس ثوب «المصلحة العامة». أما القيم التي كانت تضبط الخلاف، فقد خرجت من الغرفة مع القائد السابق ولم يعد أحد يبحث عنها.
القائد الذي انتهت ولايته لم يترك فراغاً إدارياً فقط، بل ترك اختباراً أخلاقياً سقط فيه كثيرون. لأن المنصب لا يُقاس بعدد المؤيدين ولا بحدة الهجوم، بل بالقدرة على تحمّل المسؤولية حين لا يراك أحد، وبالاستعداد للخدمة لا للتسلّق.
وهكذا، امتلأ المكان بالضجيج، وكثر المرشحون، وتكسّرت العلاقات… لكن القيادة الحقيقية لم تظهر. لأن من لا يملك الخبرة، ولا الإرادة، ولا النية الصادقة، قد يصل إلى الكرسي… لكنه لن يكون قائداً أبداً 
