يجب أن نجعل من الكشاف فتى خليقا بالثقة بما نلقيه عليه من التبعات, وبما نلقنه اياه من عهد وشريعة
وشريعة الكشاف هي القاعدة التي ترتكز عليها التربية الكشفية كلها, ومواد هذه الشريعة يجب أن تشرح شرحا وافيا للفتيان بواسطة الأمثلة العملية المستمدة من واقع الحياة, وهذه الأمثلة ذات فائدة كبرى في التعليم, فإذا طبق القائد شريعة الكشاف على جميع أفعاله وجد الفتيان قد تبعوه واقتدوا به
تنص المادة الأولى من الشريعة على أن” شرف الكشاف يوثق به ويعتمد عليه” وهذه المادة يتوقف عليها سلوك الكشاف في المستقبل ومدى تفهمه للنظام, ولذلك كان على القائد أن يشرحها لفتيانه بروية وعناية قبل أن يكرسهم كشافين في فرقته, وهنا أيضا تبدوا أهمية التكريس وما يرافقه من مظاهر التكريم والحفاوة, هذه المظاهر التي يقصد منها التأثير على مشاعر الفتى وحمله على الاعتقاد بأهمية العمل الذي يقدم عليه وبعظم الشريعة التي يعاهد على الطاعة
ومن الأهمية بمكان أن يذكر الكشاف من وقت لأخر, بما جاء في الشريعة, لان الفتيان سرعان ما ينسون, إذ من العار أن يقسم الكشاف في احتفال رسمي على إطاعة شريعته ثم يأتي وقت يجهل فيه ما تتضمنه هذه الشريعة
وبعد أن يدرك الكشاف ما هو شرفه, ويرى, ساعة القسم, الأهمية التي تعلق على المدلول المعنوي, يتحتم على القائد أن يثق به ثقة كلية, وان يظهر له بصورة عملية انه أصبح يعتبره كائنا مسئولا, ومن الضروري أن يكلف الكشاف عندئذ بعمل من الأعمال المؤقتة أو الدائمة, وان يعطى الوقت الكافي للقيام به ودون أن يراقب أو يوجه, على القائد أن يدعه يعمل على طريقته الخاصة , وان يتركه يرتكب الأخطاء لكي يشعر بثقة في نقسه ويبذل في سبيل العمل الموكل إليه كل جهده
والعهد بالمسؤولية مفتاح النجاح في تربية الكشافين, وبخاصة الفوضويين منهم الذين يكرهون النظام والواجب, ولعل نظام الطليعة هو النظام الممتاز الذي يهدف إلى تنمية روح المسئولية في نفوس الفتيان بقصد تربية عقيدتهم , فإذا ما أعطى القائد لعريف طليعته صلاحيات واسعة وتركه ينفذ أعماله بحرية وتؤدة, فانه يكون قد عمل في سبيل تكوين شخصيته وعقيدته أكثر مما يستطيع عمله أي عدد من ساعات الدراسة, ومجلس الشرف من الوسائل الممتازة التي تساعد على بلوغ هذا الهدف شرط أن يستعمل على نحو تام كامل
