الكشاف يسمع, والكشاف يرى, والكشاف يتذوق, والكشاف يشمّ, والكشاف يلمس.. شأنه في ذلك شأن الصغار والكبار الذين يحيطون به, وهذه الحواس التي يتمتع بها الكشاف, تساعده في التكيّف مع البيئة التي ينشأ فيها, وتساعده في التواصل مع المجتمع الذي يعيش بين أحضانه, وعلينا كقادة أن ننمّي هذه الحواس, كي تؤدي وظائفها على أكمل وجه, فالكشاف عقلٌ يفكّر, ويدٌ تعمل, وقدم تمشي, وقلبٌ يخفق, ومشاعرُ تتأجج.. والكشاف الحقيقي هو الذي يوجّه حواسّه التوجيه السليم, كي تخدم عقله ويده وقدمه وقلبه ومشاعره.
والكشاف يجد متعة كبيرة في الألعاب, إذ إنها تساير ميله إلى الحركة.. فالطفل أو الفتى وكما قال أحد المربّين ( يتنفس عن طريق قدميه!), فحبّذا لو لجأنا إلى تلك الألعاب المنتقاة, كي نحقق له الإمتاع والفائدة معاً, فهي تسلّيهِ وتروّحُ عن نفسه, وهي في الوقت ذاته تجلب له الثقة والاعتداد وصقل الشخصية وشحذ الهمّة..
وهنالك ألعاب كثيرة يمكن الاعتماد عليها في الفرق والأفواج والمنظمات المهتمة بشؤون الطفولة والمراهقة .. يمكن الاعتماد عليها , في دروس الرياضة وحِصص الهوايات, في الرحلات والمخيمات والمتنزهات, هذه الألعاب تنمّي حواس السمع والبصر والذوق والشم واللمس, بحيث تقوم بواجبها خير قيام, وتؤدي خدماتها المرجوّة إزاء الجسم البشري الذي يحتضنها.
-هنالك ألعاب تنمّي حاسة السمع, فنحن نعصب عيني الكشاف ونحول بينهما وبين الرؤية, ثم نبدأ بإحداث بعض الأصوات لأشياء مختلفة, مثل : صوت إسقاط مسمار, ملء كأس ماء, مسح حذاء بفرشاة, إشعال عود كبريت, مسح كتابة بممحاة, تحريك كرسي خشبي, تمزيق قطعة من الورق.. ونطلب من الكشاف أن يعرف كل صوت على حدة.
وهنالك ألعاب تنمّي حاسة الشمّ, بأن نعدّ زجاجات صغيرة قاتمة, بحيث لايُرى مافيها, ونطلب من الكشاف أن يشمّ كل زجاجة على حدة, ومن دون أن يلحظ مابداخلها, ثم يذكر اسم المادة أو السائل الذي يظنّ أنه موجود فيها, والمواد التي يمكن اختيارها هي كولونيا, زيت كاز, عصير ليمون, كحول طبي, نعناع, فلفل, قرنفل, بصل, ثوم… وهكذا.
وهنالك ألعاب تنمّي حاسة اللمس, وذلك بأن نجهز بضعة أكياس صغيرة يوضع في داخلها مواد مختلفة ذات قوام معين مثل: السكر, الشاي, الفول, القمح, العدس, الأرز, الفاصولياء, ويسمح للكشاف بلمس كل كيس مرة واحدة لتمييز مابه, وهذه اللعبة تساعده كثيراً في التعرّف إلى الأشياء التي تصادفه في عتمة الليل.
وهنالك ألعاب تنمّي حاسّة التذوق, إذ يُطلبْ من الكشاف أن يعرف السوائل أو المواد من طعمها المالح أو الحلو أو الحاد أو المرّ, وكذلك هناك ألعاب تنمّي حاسّة الرؤية وقوّة الملاحظة, مثل اللعبة التي يوضع فيها مجموعة من الأشياء المختلفة ( قلم, شمعة, مقص, جرس, سكين ورقة .. الخ) على سطح طاولة, ويراها الطفل لمدة دقيقة واحدة, ثم يُطلب منه تذكّر مارآه.
-إنها ألعاب هادفة, يمكن أن يمارسها الأشبال والكشافون في أوقات الفراغ, جَمْعاً, أو فرادى.. وإن ممارستها العملية تؤدي إلى تحقيق أهدافها التربوية, فهي بالإضافة إلى التسلية وشغل أوقات الفراغ, فإنها تنمّي حواس اللاعبين ومواهبهم, وتشحذ قوة ملاحظتهم وحدّة ذكائهم وحضور بديهيتهم , وتدربهم على الصبر والتفكير والتأمل والاعتماد على النفس.. إنها خير مايُقدَّم إلى القادة وإلى النشء الجديد على حدّ سواء, إسهاماً في حل مشكلة الفراغ الذي قد يُملأ بما يعود بالسوء أو بالضرر أو بالعادات غير الحميدة.
تحياتي
